حاضر ومستقبل نظم المعلومات الجغرافية في ظل التغيرات التقنية

المعرفة في مجال العلوم الجغرافية ومحركات التغيير

إن مجال نظم المعلومات الجغرافية وصناعتها  يتجه أكثر فأكثر نحو التغطية والانتشار الكاملَين,  وسوف تُظهر السنوات القادمة المزيد من التكامل بين الموضوعات الكبيرة الجذابة في مجال العلوم التقنية مع نظم المعلومات الجغرافية، مثل: بيانات كبيرة (Big Data)، إنترنت الأشياء (IoT),، السوفتوير كخدمة (Software as a service; SaaS), تعلم الآلة (Machine Learning)، و غيرها من التقنيات والمفاهيم  الحديثة.

إن المعلومات المتعلقة بالموقع وعلاقة التطبيقات بالفضاء الفيزيائي هي جزء جوهري من معظم البيانات التي يتم توليدها (حيث أن هناك مقولة سائدة أن حوالي 80٪ من البيانات التي تم إنشاؤها هي ذات طبيعة مكانية أو لها جانب مكاني).

وبالرغم من أن البيانات التي يتم جمعها تصبح أكثر وأكثر “ظلاماً “،بمعنى، يتم جمعها وتخزينها، ولكن من دون أن يتاح استخدامها, فهذا العصر الجديد يتطلب المزيد من ” الذكاء” عند تحصيل البيانات وأثناء معالجتها.

هناك نسبة وصول محددة لصفحة الفيس بوك لذلك لاتنسى الاشتراك بموقع That GIS Guy حتى تصلك المقالات على الايميل

تسهم ثلاثة عوامل رئيسية في التحول التكنولوجي ككل، فضلا عن العلوم الجغرافية بشكل خاص

  • توافر البيانات بسبب الانفجار في استخدام التطبيقات عبر الإنترنت والأجهزة الذكية (اليوم هناك ما يقرب من 4 مليارات الأجهزة النقالة (بحسب Statista 2017))، وتكنولوجيات التقاط البيانات مثل الطائرات بدون طيار (UAVs)، والمزيد من الأقمار الصناعية التي توفر بعضها يوفر البيانات بشكل مفتوح للاستخدام، و عبر الهواتف الذكية التي تحوي نظم تحديد المكان, وغيرها من المنصات العامة ومنصات البيانات المفتوحة لتوليد ومشاركة البيانات.
  • قوة الحوسبة الفائقة في الغمامة الالكترونية (Supercomputing in the cloud) حيث يتمكن أي أحد في أي مكان وأي وقت من تخزين واسترجاع وتحليل كمية كبيرة من البيانات المختلفة دون الحاجة  التقيد بمحدودية القطع المتوفرة.
  • خوارزميات وتقنيات رياضية  متقدمة مثل خوارزميات تعلم الآلة (Machine Learning) والتعلم العميق(Deep Learning) والتي غيرت نهج حل المشاكل الكلاسيكية(مع استغلال قدرة المعالجة الحاسوبية وتطور المعدات التقنية ) بحيث تناسب أكثر عصرنا الحالي, عصر البيانات الهائلة.

بناء على المتغيرات المذكورة سابقاً, سوف يتأثر مجتمع نظم المعلومات الجغرافية و سوق عمله على عدة مستويات

  • كيفية توليد, تجميع, واستخدام البيانات, في حين مواجهة أسئلة وتحديات عديدة, مثل الخصوصية, نوعية البيانات, المعايير

(Standards) بشقيها الفعلي غير المشرّع ولكنه بحكم المشرّع (de facto), وكذلك المشرّع (de jure) وتحديات كثيرة أخرى

  • كيفية تحليل البيانات التي تم تجميعها عن طريق كل من خوارزميات تعلم الآلة الموجهة من الإنسان (human-guidedML algorithms ) وكذلك المستقلة عنه  (autonomous machine learning algorithms)
  • إعادة التفكير في البنى التحتية التقنية بحيث تلائم تخزيناً فعلاً لهذا الكم الهائل من البيانات وكذلك أنواع بيانات أكثر تعقيداً ومتغيرة بشكل أكثر تواتراً.
  • أسئلة عن ما يسمى ديمقراطية البيانات, من حيث إمكانية الوصول إليها, سرّيتها و قيمتها التجارية.
  • الناس المهرة أصحاب المعرفة  في المجال الجغرافي المكاني: حيث يحتاج السوق إلى التكيف مع التكنولوجيات الجديدة الناشئة ومعالجة المشاكل الجديدة وخلق أدوات جديدة لها. و يتعين على هذه القوة العاملة أن تكون لديها مجموعة من المهارات المعرفية المكانية وقدرات التفكير المكاني و مهارات رياضية أخرى.

الاتجاهات الحالية والمستقبلية في علوم نظم المعلومات الجغرافية

في حين أن التكامل الجاري بين العالم الفيزيائي و العوالم الرقمية يعني أفقا واسعا من مجالات التطبيق والبحوث الممكنة، لكن يمكننا القول أن هنالك بعض المجالات التي من المرجح أن نرى المزيد من العمل والنشاط فيها في المستقبل القريب ضمن مجال نظم المعلومات الجغرافية:

  • إنترنت الأشياء(IoT) و نظم المعلومات الجغرافية: دمج نظم المعلومات الجغرافية وأجهزة الاستشعار سوف تخلق حلول جديدة في كيفية استهلاك البيانات في الوقت الحقيقي وتحليلها، وذلك بسبب انخفاض تكلفة نشر أجهزة الاستشعار والحساسات وسهولة توظيفها, و كأمثلة قليلة عليها: حساسات مراقبة الملوثات البيئية، و حساسات الكاميرات الرقمية، وأجهزة مراقبة الضوضاء، و حساسات لأنظمة حديدية متصلة (Sensors for Connected Railways)
  • تعلم الآلة (Machine Learning) ونظم المعلومات الجغرافية: بعض تطبيقات هذا التكامل هي: المركبات ذاتية التحكم, النمذجة المناخية،  التنبؤ بالحركة المرورية ، وتحليل صور الأقمار الصناعية.
  • منصات الاستشعار الجديدة المتنقلة مثل الأقمار الصناعية الصغيرة (smallsats) وأنظمة الطائرات غير المأهولة (UAV or drones) ,التي يمكن تصميمها ونشرها بسهولة للقيام بمهمة محددة. أمثلة على تطبيقاتها: الاستجابة للكوارث، والرصد البيئي، رصد سلامة المحاصيل, والسلامة العامة.
  • تقنيات الملاحة في الأماكن المغلقة وتكنولوجيات الملاحة التي تتيح التنقل في المناطق المغطاة الكبيرة مثل المحطات والمطارات.
  • البنى التحتية الذكية المعززة بنظم معلومات جغرافية:  والتي ستكون جزءاً هاماً من مقاربات ومشاريع المدن الذكية لأنها ستساعد في إيجاد بنية تحتية أكثر أمناً وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة والموارد.
  • الصحة في السياق المكاني (Geomedicine) : هي دراسة الصحة عن طريق إدخال عوامل سياقية، مثل المكان الذي يعيش فيه المرضى، والعمل وكيف يمكن أن تؤثر بيئتهم المحلية عليهم.
  • تطبيقات السياج الجغرافي (Geo-fencing): من الأمثلة عليها  تجمعات التزلج, لإخطار المتزلجين عندما يقتربون من المناطق خارج حدود التزلج ومنع الحوادث, كذلك في المستودعات وأماكن البناء أثناء دخول وخروج الآليات و لمراقبة مجال
  • تحرك الآليات منعاً للسرقات.

الكاتب: مراد ملحم

ماجستير في علوم الجيوديزيا ونظم المعلومات الجغرافية

مراجعة علمية: أمجد عجوب

ماجستير في علوم الجيوديزيا ونظم المعلومات الجغرافية