هل صممت غوغل ذكاء صناعي قادرعلى “تصميم نفسه”؟

تتناول العديد من الصحف الأجنبية والعربية مؤخراً خبر مفادُه أنّ غوغل قامت بتصميم نوع من الذكاء الصناعي قادر على تصميم وتحسين نفسه. هذا الخبر صحيح ولكن طريقة العرض قد توحي بأننا اقتربنا كبشر من تصميم ذكاء حقيقي وخطير ولكن في الواقع مازلنا بعيدين جداً عن هذه المرحلة ( البعد تكنولوجي وليس زمني), لذلك أحببت كتابة هذه المقالة القصيرة للتوضيح.

ما هو الذكاء الصناعي Artificial Intelligence AI

الذكاء الاصطناعي هو سلوك وخصائص معينة تظهرها البرامج الحاسوبية حيث تحاكي قدرات الإدراك البشرية وأنماط عملها. 

ما هو تعلم الآلة Machine Learning ML

تعلم الآلة هو قسم من علوم الكمبيوتر والذي يعطي الحواسيب القدرة على تعلم قواعد معينة بدون برمجة هذه القواعد بشكل حصري. تعلم الآلة (بالإنجليزية: Machine Learning): صاغ آرثر صموئيل، وهو رائد أمريكي في مجال ألعاب الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، مصطلح “تعلم الآلة” في عام 1959.  تعلم الآلة يهتم بدراسة وبناء الخوارزميات التي يمكن أن تتعلم من البيانات. تغلبت هذه الخوارزميات على نظيراتها المبرمجة بشكل ثابت Hard coded في العديد من المجالات كالـ Computer Vision.

ما هو التعلم العميق

هو فرع من تقنيات تعلم الآلة,  يستخدم عدة طبقات من المعالجة غير الخطية للبيانات لاستخراج عناصر Features بإشراف Supervised أو بدون إشراف Unsupervised بالإضافة لتحليل وتصنيف الأنماط Patterns. كلمة “عميق” تعبر عن كون هناك أكثر من طبقة يمكن قراءة هذه المقالة من الباحثون السوريون للتوضيح.

ما هو مشروع AutoML

مع بعض التبسيط يمكن أن نعتبر معظم التعريفات السابقة توابع Functions تقوم بربط البيانات بالتوقعات\ النتائج . بارامترات التابع تكون مجهولة ويتم استنتاجها من البيانات وبعد حسابها يصبح التابع معروفاً وبالإمكان استخدامه لتوقع بيانات جديدة كلياً.

في حال كنت قادم من صفحة الفيس بوك لاتنسى الاشتراك بموقع That GIS Guy حتى تصلك المقالات على الايميل

يجب على خبير الذكاء الصناعي اتخاذ بعض القرارات عند العمل مع شبكات التعلم العميق (التابع -Function- في هذه الحالة), وكمثال على هذه القرارات, عدد الطبقات وسرعة التعلم (سرعة تحديث النموذج Learning Rate) بالإضافة إلى قيم البارامترات الأولية,  الأوزان و الانحيازات (Weights and Biases).  هذا الموضوع يشكل تحدٍّ لكون شبكات التعلم العميق مرنة جداً أي أن هنالك العديد من الخيارات الممكنة. وهذه العملية تجريبية كونه لايوجد حتى الآن قواعد ضابطة لتحقيق أفضل تصميم, وتجربة كل خيار وتقييمه تتطلب الكثير من الوقت والمعرفة الشاملة عن كل عناصر الشبكة.

بسبب ماتم ذكره سابقاً تم إنشاء مشروع AutoML من قبل عدد من باحثي شركة غوغل من أجل أتمتة عملية تصميم نماذج (Models) لتعلّم الآلة.  وقد استطاعت هذه التقنية أن تنافس النماذج التي صممها الخبراء البشر.

وفي هذه المقاربة تستطيع شبكة ملحقة (Child Controller Network) التحكم بشبكة التعلم العميق التي تنتمي لها, والتغيير من هيكلها. أي أن هنالك شبكتي تعلم عميق: الأولى تقوم بتعلم قيم البارامترات الخاصة بها والتي تؤدي إلى توقعات أفضل عن طريق البيانات, والثانية تقوم بتعلم أفضل تصميم للشبكة الأولى.

انتشر خبر منذ فترة أنّ شبكة AutoML استطاعت ذاتيّاً تصميم شبكة قادرة على التعلم على بيانات CIFAR-10 بأداء ينافس أحدث تصميم شبكات التعلم العميق التي وضعها الخبراء. الخبر الأصلي.

ومنذ فترة قريبة انتشر الخبر مرة أخرى أنّ شبكة AutoML صممت ذاتياً شبكة أخرى قادرة على التعلم على بيانات أضخم COCO و ImageNet. الخبر الأصلي

يحدث الخلط عندما يظن القارئ أنّ هذه القدر المذكورة أعلاه تعني بشكل أو بآخر قدرة الذكاء الصنعي على تسيّد نفسه وتطويره الشامل لأنواع ذكاء أخرى قد تخرج عن السيطرة, بينما الواقع حتى الآن هو أن هذه القدرة تقتصر على تطويرذاتي لنماذج من ضمن محددات عمل الشبكة الأم, وعلى الرغم من أنها واعدة جداً ومثيرة للاهتمام, إلا أنها ليست حتى الآن بذاك التعقيد والشمولية التي تسمح لها بالاستقلال الكامل.

لا تهدف هذه المقالة إلى التقليل من قيمة وحجم هذا المشروع, وإنما إلى وضع الخبر في سياقه الصحيح و توخّي دقة أكبر في التحليل من أجل الوصول إلى خلاصات متناسبة مع المعطيات و تجنّب المبالغة.

الكاتب: أمجد عجوب

ماجستير في علوم الجيوديزيا ونظم المعلومات الجغرافية

مراجعة: مراد ملحم

ماجستير في علوم الجيوديزيا ونظم المعلومات الجغرافية

المصادر:

https://research.googleblog.com/2017/05/using-machine-learning-to-explore.html

https://research.googleblog.com/2017/11/automl-for-large-scale-image.html